المحقق النراقي

343

مستند الشيعة

إلى الله تعالى من حيث إنها هي . قلنا : لم يثبت من أدلة وجوب الاخلاص أزيد من وجوب قصد كون الفعل لله سبحانه ولأجل إطاعته وامتثال أمره ، وهو يتحقق من الأجر ، وإلا يأخذ الأجرة ويترك الصلاة . أما وجوب نية الإطاعة من حيث إن الفعل هذا الفعل أو لأجل الايجاب من هذه الجهة فلا ، ولو وجب ذلك لم يبرأ من نذر واجبا أصليا أبدا ، فيدفع الاشكال . بل الظاهر عدم وروده ابتداء أيضا ، لأن القدر المسلم وجوب الاخلاص في كل عبادة على من يتعبد بها . وكون ما يلزم بالإجارة مما هو في الأصل عبادة عبادة للأجير ممنوع . وكونه عبادة لمن وجب عليه بأصل الشرع لا يقتضي كونه عبادة للأجير أيضا . ووجوبه بالإجارة لا يجعله عبادة ، كسائر الأفعال الواجبة بالإجارة . نعم ، يشترط فيه قصد ما يميزه عن غيره من الأفعال إن لم يتميز بغيره ، وقصد كونه أداء لما وجب بالإجارة ، كما هو شرط في أداء كل حق لازم . وأما وجوب ما سوى ذلك فلا دليل عليه . فإن قيل : لا شك أن الصلاة الفائتة التي تتدارك بالاستيجار كان قصد القربة جزءا لها ، فتجويز تداركها بالاستيجار يقتضي تدارك جميع أجزائها . قلنا : كون قصد الاخلاص جزءا لمهية الصلاة ممنوع ، وإنما هو شرط في صحتها في الجملة أي حين التعبد بها . ولو سلم فلا نسلم جزئيته لمطلق الصلاة ، وإنما هو جزء للصلاة الصادرة ممن يتعبد بها . ثم بما ذكرنا من عدم كونها عبادة للأجير يندفع إشكال آخر أورد من جهة اعتبار الرجحان في العبادة . والرجحان من جهة الإجارة غير مفيد في رجحان أصل المنفعة . هذا كله مع أن ما اعتذر به في الاستيجار للحج غير تام جدا ، كما لا يخفى على المتأمل . وسيأتي تمام الكلام في ذلك ، وبيان عدم تمامية سائر ما اعتذر به لانتفاء نية